حسن حنفي

20

من العقيدة إلى الثورة

الآخرة أول الزمان ، ويعيش مع الله قبل تحقيق الرسالة وهو لم يفعل بعد ولم يستحق شيئا . يأخذ النتيجة بلا مقدمات ، ويحصل على الثمرة بلا جهد ، فتأتي غير ناضجة ، مرة المذاق . ان اثبات صفات وأفعال زائدة على الذات يعطى للذات فاعلية مطلقة في العالم تبدو لها من خلال الصفات والافعال في مسار الطبيعة والفعل الانساني . ومن ثم لا يكون الفعل الانساني حرا لأنه خاضع إلى حرية أكبر تتدخل في مساره وفي مسار الطبيعة على حد سواء « 48 » . واثبات قدم الصفات يقضى أيضا على خلق الافعال لأنه لا يمكن أن يخرج فعل حر حادث من إرادة مطلقة قديمة « 49 » . قدم الصفات يستلزم قدم الافعال مما يؤدى إلى نفى الحرية والاختيار سواء كان ذلك في العلم أو القدرة أو الإرادة وهي الصفات الثلاث الأكثر تدميرا لحرية الافعال على عكس الحياة والسمع والبصر والكلام لما كان

--> ( 48 ) عند أهل السنة الله خالق لافعال العباد كلها من الكفر والايمان والطاعة والعصيان ، وهي كلها بإرادته ومشيئته وحكمه وقضائه وتقديره ، النسفية ص 96 - 112 ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، والكفر والمعاصي بخلقه وارادته ولا يرضاه ، غنى لا يحتاج إلى شيء ، لا حاكم عليه ، العضدية ج 2 ، ص 181 - 217 ، وعند ضرار بن عمر ، إرادة الله على ضربين ، إرادة هي المراد ، وإرادة هي الامر بالفعل . وارادته لفعل الخلق هي فعل الخلق ، وارادته لفعل العباد هي خلق فعل العباد ، وخلق فعل العباد هو فعل العباد لان خلق الشيء هو الشيء ، مقالات ج 2 ، ص 178 ، وقد أثبت ضرار بن عمر ومحمد بن عيسى ( برغوت ) وبشر المريسي والنجار كون الله مريدا أنه لم يزل لكل ما علم أنه سيحدث من خير وشر وايمان وكفر وطاعة ومعصية ، الملل ج 1 ، ص 133 . ( 49 ) ثم الإرادة عند أهل السنة أزلية . وانما يتصف بالسفه ونقيضه الحادث المبتدأ والّذي يحقق ذلك أن من تكسب علما بالفواحش وفجورا من غير حاجة ماسة إليه فذلك سفه منه ، الارشاد ص 249 ، وأنه لم يزل مريدا وشائيا ومحبا ومبغضا وراضيا وساخطا ومواليا ومعاديا ورحيما ورحمانا ولان جميع هذه الصفات راجعة إلى ارادته في عباده ومشيئته لا إلى غضب يغيره ورضا يسكنه طبعا له وحنق وغيظ يلحقه وحقده يجده إذ كان متعاليا عن الميل والنفور ، الانصاف ص 24 ، وأنه راض في أزله ممن علم أنه بالايمان يختم عمله ويوافى به وغضبان على من علم أنه بالكفر يختم عمله ويكون عاقبة أمره ، الانصاف ص 24 ، وقال أصحابنا بأن ارادته صفة أزلية قائمة بذاته ، الأصول ص 102 ، وزعم النجار أن الله لم يزل مريدا لنفسه كما زعم أنه عالما قادرا حيا لنفسه .